حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
47
التمييز
ومن هوى في ظلمات الهوى جهلا فلا نور لمصباحه يعني إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه . والعقل هو المحرّض على طلب الفضائل والمعرض عن ركوب الرذائل « 1 » ، والنّاظر في المصالح والعواقب والمهذب لأحسن المذاهب ، وروي عن سعيد ابن جبير « 2 » في قوله تعالى أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً « 3 » أوفاهم عقلا . ظلمات الأوازر والسّيئات وكدورات الهوى والشهوات تحجب مرآة القلب عن التجليات / 6 أ / قطرة من الهوى تكدّر بحرا من الصفا . وقال بعض الحكماء : الإنسان إذا كان قليل العقل لم ينفعه أن يكون كثير العلم ، وأما إذا كان غزير العقل فليس يضرّه أن يكون قليل العلم لأنّه يجبر قلّة علمه بوفور عقله ولا يمكنه أن يجبر قلّة عقله بوفور علمه ، من كان له عقل وان لم يكن عالما فإنّ عقله يكون له دليلا ، ومن كان ذا علم وليس له عقل عادت أموره جميعها منعكسة متغلّبة ، شعر « 4 » ( الطويل ) زعمت أخا الدّعوى بأنك جامع فنونا من الآداب يجمعها الفضل فهبك تقول الحق أي فضيلة تكون لإنسان وليس له عقل وما أضيف شيء إلى شيء أحسن من علم إلى عقل ومن عفو إلى قدرة وأعظم
--> ( 1 ) وردت في نور 3753 : الرزائل . ( 2 ) هو أبو عبد الله سعيد بن جبير حبشي الأصل ، كان أعلم التابعين ، مو موالي بن الحارث من بني أسد أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر ، كانت وفاته بواسط سنة 95 ه 714 م . طبقات ابن سعد 6 / 178 ؛ تهذيب التهذيب . 4 / 11 ؛ وفيات الأعيان 2 / 371 - 374 . ( 3 ) الآية إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً . . . . . ( طه : 4 ) . وانظر تفسير القرطبي 1 / 244 - 245 . ( 4 ) البيتان ينسبان لأبي عباس الناشئ وروايتهما في بهجة المجالس لابن عبد البر 1 / 539 كما يلي : زعمت أبا سهل بأنك جامع فنونا من الآداب يجمعها الكهل فهبك تقول الحق أي فضيلة تكون لذي علم وليس له عقل وفي زهرة الآداب ينسبان لأبي سهل بن نوبخت 3 / 188 .